محمد بن زكريا الرازي
121
كتاب ما الفارق ( الفروق ) ( كلام في الفروق بين الأمراض )
الجواب : هذان اجتمعا في الحقيقة ، وربما اتفقا في السبب ، وافترقا بما قلنا من الاحكام « 3 » في الدم الخارج من العروق ، وفي الفرق المتقدم على هذا بالمبدأ للدم الخارج وبالدليل . أما افتراقهما بالمبدأ فقد علم ، واما بالدليل فان الخارج من العروق قد علمت احكامه فيما تقدم ، واما حكمه في هذا الفرق ، فهو انه ارق قواما ، وأسخن مزاجا . ويخرج سائلا غير جامد ، ولا وجع معه البتة ، ولا كذلك الخارج من الصدر ، فإنه يخرج غليظا منعقدا جامدا ، وقد قال جالينوس : انه قد « 4 » يخرج علقيّا أي كالعلق في لونه وشكله وذلك لبعد العضو الخارج وانصبابه إلى مجاري الرئة فيجمد « 5 » فيها ويتشكل باشكال المجاري المندفع إليها ، ويتبعه ألم في الصدر في الناحية المريضة . وقد قيل إن نام العليل على الجانب المريض خرج الدم في هذا الحال كثيرا ، وهذا مع أنه نافع في الفرق فيه دلالة على مكان المرض .
--> ( 3 ) في ط : من له . ( 4 ) في ب : ناقصة . في ب : فيحمر . ( 5 ) في ط : فيحمله .